Top10Kuwait
متحف اللوفر أبوظبي
المعلم رقم #3

اللوفر أبوظبي: لقاء الحضارات

أول متحف عالمي في العالم العربي، يجسد روح الابتكار والانفتاح الثقافي، تحت قبة تسبح في بحر من النور.

وسط مياه الخليج العربي المتلألئة، وعلى جزيرة السعديات التي تنبض بالفن والثقافة، يرتفع متحف اللوفر أبوظبي كمنارة حضارية عالمية وأول متحف عالمي في العالم العربي. إنه ثمرة شراكة ثقافية استثنائية وطموحة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، تهدف إلى بناء جسور التواصل بين الشرق والغرب. منذ افتتاحه في نوفمبر 2017، لم يكن اللوفر أبوظبي مجرد مساحة لعرض التحف، بل أصبح رمزاً للتسامح والانفتاح، مكاناً تسقط فيه الحدود الجغرافية والزمانية لتلتقي فيه إبداعات البشرية جمعاء تحت سقف واحد، أو بالأحرى، تحت قبة واحدة تروي حكاية النور.

قبة النور: عندما يتحدث المعمار

يُعد مبنى المتحف بحد ذاته تحفة فنية لا تقل قيمة عن المعروضات التي يحتضنها. صممه المهندس المعماري الفرنسي الحائز على جائزة بريتزكر، جان نوفيل، الذي استلهم تصميمه من العمارة العربية التقليدية والبيئة المحلية لدولة الإمارات.

العنصر الأكثر إبهاراً في التصميم هو القبة الفضية العملاقة التي تزن 7,500 طن (ما يعادل وزن برج إيفل)، وتغطي ثلثي مساحة المتحف. هذه القبة ليست مصمتة، بل هي عبارة عن شبكة معقدة من 7,850 نجمة هندسية مفرغة، متراصة في ثماني طبقات بكسوة من الفولاذ والألومنيوم. عندما تخترق أشعة الشمس هذه الفتحات، تخلق ظاهرة بصرية ساحرة أطلق عليها نوفيل اسم "شعاع النور" (Rain of Light). تسقط الأشعة على جدران وأرضيات المتحف وكأنها قطرات مطر من الضوء، مستوحاة من تداخل أشعة الشمس عبر سعف النخيل في واحات العين وليوا، مما يخلق جواً من السكينة والروحانية المتغيرة بتغير حركة الشمس طوال النهار.

مدينة متحفية فوق الماء

تحت هذه القبة العظيمة، يمتد المتحف كأنه "مدينة عربية" (Medina) عائمة. يتكون من 55 مبنى منفصلاً، منها 23 قاعة عرض دائمة، تربط بينها ممرات خارجية تطل على البحر ومساحات مائية تخلق تياراً هوائياً طبيعياً يلطف الجو (Micro-climate). يمكن للزوار التجول بين المباني واستكشاف الزوايا المخفية والاستمتاع بمشهد البحر الذي يندمج مع العمارة، في تجربة حسية متكاملة تجمع بين الصوت والضوء والماء.

قصة الإنسانية في 12 فصلاً

يتميز اللوفر أبوظبي بنهج فريد في عرض المقتنيات يختلف عن المتاحف التقليدية التي تقسم المعروضات حسب الجغرافيا أو المدارس الفنية. هنا، تُعرض الأعمال بتسلسل زمني تاريخي، مما يتيح للزوار اكتشاف الروابط المشتركة بين الحضارات المختلفة التي ازدهرت في نفس الفترة الزمنية، رغم تباعد المسافات بينها.

تنقسم الرحلة داخل المتحف إلى 12 فصلاً زمنياً (Galleris)، تبدأ من فجر التاريخ وتنتهي بالعصر الحديث:

  • القرى الأولى: تستكشف بدايات الاستيطان البشري وظهور التماثيل الطينية والأدوات البدائية.
  • القوى العظمى الأولى: تسلط الضوء على نشأة الممالك والإمبراطوريات القديمة في بلاد الرافدين ومصر والصين، وكيف بدأت السلطة تعبر عن نفسها عبر الفن.
  • الأديان العالمية: فصل رائع يعرض جنباً إلى جنب مخطوطات من التوراة، والإنجيل، والقرآن الكريم، وتماثيل بوذية وهندوسية، ليوضح كيف سعت البشرية عبر التاريخ للبحث عن المعنى والاتصال بالسماء.
  • طرق التجارة العالمية: يروي قصص التبادل التجاري والثقافي عبر طريق الحرير والمحيطات، وكيف انتقلت الأفكار والخزف والتوابل بين الشرق والغرب.
  • العالم الحديث: وصولاً إلى الحركات الفنية المعاصرة وتحديات العولمة، مع أعمال لفنانين كبار مثل فان جوخ، ومونيه، وبيكاسو، وآي ويوي.

أعمال لا تفوت

لا تفوت مشاهدة "أميرة باختر" (نهاية الألف الثالث قبل الميلاد)، و"تمثال رمسيس الثاني"، ولوحة "لابيل فيرونيير" لليوناردو دافنشي (التي تُعار أحياناً)، وأعمال فنية نادرة من مجموعة المتحف الدائمة التي تنمو عاماً بعد عام.

المعارض المؤقتة والشراكات المذهلة

بصفته جزءاً من اتفاقية طويلة الأمد مع الحكومة الفرنسية، يستضيف اللوفر أبوظبي أربعة معارض كبرى مؤقتة سنوياً. يتم تنظيم هذه المعارض بالتعاون مع 13 مؤسسة ثقافية فرنسية عريقة (مثل متحف اللوفر، ومركز بومبيدو، ومتحف أورسيه، ومكتبة فرنسا الوطنية). هذه المعارض تجلب إلى أبوظبي روائع الفن العالمي التي نادراً ما تغادر موطنها الأصلي، وتتناول مواضيع متنوعة مثل الفن التجريدي، والسينما، والأزياء، والحضارات الغابرة، مما يجعله وجهة متجددة في كل زيارة.

متحف الأطفال: الفن للجميع

يؤمن اللوفر أبوظبي بأن الفن يبدأ من الصغر، لذا خصص "متحف الأطفال" كمساحة مستقلة من طابقين. يقدم المتحف معارض تفاعلية وورش عمل تعليمية مصممة خصيصاً لإثارة فضول الأطفال (والكبار) وتشجيعهم على استكشاف الفنون بأسلوب مرح وتجريبي، مما يجعله وجهة مثالية للعائلات.

أنشطة تفاعلية فريدة

التجديف بقوارب الكاياك (Kayaking)

هل تخيلت يوماً أن تتجول داخل متحف وأنت تجدف؟ يقدم اللوفر أبوظبي تجربة فريدة من نوعها لجولات الكاياك حول المتحف. تنطلق الجولات عند شروق الشمس أو غروبها، وتسمح لك بالدخول تحت القبة من جهة البحر، ورؤية العمارة المذهلة من منظور مائي مختلف تماماً، في تجربة تجمع بين الرياضة والثقافة والاسترخاء.

يوجا تحت القبة

للباحثين عن الصفاء الذهني، تُنظم جلسات يوجا وتأمل تحت القبة في أوقات محددة، حيث يساعد صوت تدفق المياه وحركة الضوء الطبيعي على الوصول إلى حالة من الهدوء والسلام الداخلي لا تضاهى.

الخاتمة: دعوة للتأمل

متحف اللوفر أبوظبي ليس مكاناً للنظر إلى الماضي فحسب، بل هو فضاء للتساؤل حول مستقبلنا المشترك. إنه يذكرنا بأن ما يجمع البشر أكثر بكثير مما يفرقهم. زيارتك لهذا المتحف في عام 2026 ستكون رحلة فكرية وحسية وجمالية تترك في نفسك أثراً باقياً، وتؤكد أن الثقافة هي اللغة العالمية التي يفهمها الجميع.

معلومات الزيارة

  • الموقع: المنطقة الثقافية، جزيرة السعديات، أبوظبي
  • ساعات العمل: الثلاثاء - الأحد: 10 ص - 12 ص
  • الإثنين: مغلق (للمتحف)، القبة مفتوحة
  • التذاكر: ينصح بالحجز المسبق أونلاين
احجز تذكرتك

قد يعجبك أيضاً